الحسد و الغيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحسد و الغيرة

مُساهمة  امير الظلام في الخميس نوفمبر 08, 2012 1:36 am

تنتشر في مجتمعنا الكثير من السلوكيات السلبية الخطيرة والتي تنذر باختلال كبير في المنظومة الاجتماعية من دون اي اكتراث منا، ومن هذه السلوكيات المخالفة دينيا والضارة نفسيا ومجتمعيا الحسد والغيرة والنميمة، وهي سلوكيات نهى عنها ديننا الإسلامي الحنيف، من خلال ما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وأسباب انتشار مثل هذه الخصال المذمومة متعددة، وكلها تعود إلى الإنسان نفسه، وطريقة تفكيره، وفي أحيان كثيرة تتحول إلى ظواهر مرضية، لأنها ليست من الفطرة الإنسانية في شيء.

والحسد والغيرة والنميمة أمراض خطيرة، والبعض يسميه اليوم بإنفلونزا العقول والقلوب، وفعلاً هي كذلك لأنها تصيب العقل وتفسد القلب.

والغـِـيبة عرفها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي «ذِكْـرُك أخاك بما يكره»، قال تعالى (ولايَـغْـتَـب بعضكم بعضاً)، لا عجب إذا صورها القرآن الكريم بصورة منفرة تتقزز منها النفوس، وتنبو عنها الأذواق (ولايغْـتَـب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)، والإنسان يأنف أن يأكل لحم أي إنسان، فكيف إذا كان لحم أخيه؟ وكيف إذا كان ميتاً؟! وقد نزل القرآن بذم هذه الرذيلة منذ أوائل العهد المكي إذ قال: (ولا تُـطِـع كل حلاَّف مَـهِـين، هَـمَّـاز مَـشَّـاءٍ بِـنَـمِـيم) والهماز هو الطَّـعَّـان في الناس.

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة قتات)، والقتات هو النمام، وقيل النمام: هو الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم، إن الإسلام يغضب أشد الغضب على أولئك الذين يسمعون كلمة السوء فيبادرون إلى نقلها تزلفاً أو كيداً، أو حباً في الهدم والإفساد، أما الحسد فهو تمني زوال النعمة، والحسد مرض يلهب القلب ويشعله غيظاً، والحسد شر خطير، هكذا وصفه القرآن .

فقال تعالى: (ومن شر حاسد إذا حسد)، ويلاحظ في مجتمعاتنا اليوم انتشار الحسد والكره بين البعض، وأصبح الإنسان لا يستطيع أن يبوح بنعم الله تعالى التي أنعمها عليه، وذلك خشية الحسد والعين، وصار لذلك انعكاسات سلبية تؤدي إلى نشر بذور التفرقة والكراهية بين أفراد المجتمع.أما بالنسبة لتجنب شرور الحسد والغيرة فيجب على الإنسان أن يعلم بأن الأرزاق متفاوتة وأن الله يرزق من يشاء ويمسك رزقه عمن يشاء، وأن الحسد لا يضر إلا صاحبه، مثل النار فهي لا تأكل إلا نفسها إذا لم تجد ما تأكله، كما يجب على الإنسان أن يوطن نفسه على الرضا والفرح للأخ المسلم، بسبب ما يمنه الله عليه من نعمة، وإذا وجد شيئاً أَحَـبه في أخيه المسلم فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولا حرج أن يسأل الله تعالى أن يرزقه كما رزق غيره، وعلى الإنسان أن يحصن نفسه بالأدعية من الحسد والغيرة ومن ذلك أن يتعوذ من شر الحسد والغيرة، فهناك القرآن الكريم خير ذكر يتحصن به الإنسان كقراءة سورة الفاتحة والكرسي والإخلاص والمعوذتين، وهناك الأذكار الواردة عن رسول الله، من ذلك أن يقول أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامَّـة، وغير ذلك من الأذكار.

ما قيل فى الحسد

يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
الحاسد مغتاظٌ على من لا ذنب له.

الحسد داءٌ منصفٌ، يفعل في الحاسد أكثر من فعله بالمحسود. وكما قيل .لله در الحسد ما أعدلهْ بـــدأ بـصـاحبه فـقـتلهْ ويقول الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه الله تعالى: يصل الحاسد خمس عقوباتٍ قبل أن يصل حسده إلى المحسود:

* أوّلـــــها: غمٌ لا ينقطع.
* وثانيــها: مصيبةٌ لا يؤجر عليها.
* وثالثــها: مذمةٌ لا يحمد عليها.
* ورابعـها: سخط الرب.
* وخامسها: يُـغْـلَـق عنه باب التوفيق.

وما قيل فى الغيرة ايضا

قال احدهم :
أغار عليك من عيني وقلبي ومـنك ومن زمانك والمكانِ ولـو أني جعلتك في عيوني إلـى يـوم الـقيامة مـا كـفاني
يقولجان جاك روسو:
كلما ارتـفع الإنسان، تكاثـفت حوله الغيوم والمحن. لا يخلو جسدٌ من حسدٍ، فالكريم يخفيه، واللئيم يبديه.
يقول صالح عبد القدوس:
مـن يـخّبرك بشتمٍ من أخٍ فـهو الـشاتم لا من شتمكْ ذاك شـيء لم يواجهك بهِ إنما اللوم على من أعلمكْ
يقول زيد بن معاوية:
هـم يـحسدونني عـلى موتي فوا أسفا حتى على الموت لا أنجـــو من الحسدِ
يقول سفيان الثوري رحمه الله:
من عرف نفسه، لم يضـرّه ما قال الناس عنه. يكفيك من الحاسد أنه يغتمُ وقت سرورك.
عظمة عـقـلك تخلق لك الحساد. وعظمة قلبك تخلق لك الأصدقاء. صحّة الجسد في قـلّة الحسد.
يقول أبو تمام:
أغار من القميص إذا علاهُ مخافة أن يلامسه القميصُ
ألا قـل لـمن كـان لـي حاسداً
أتدري على من أسأت الأدبْ
أســأت عـلـى الله فـي حـكمهِ
لأنـك لـم ترض لي ما وهبْ
فـأخـزاك ربــي بـمـا زاد ني
وســدّ عـلـيك وجــوه الـطلبْ

وطبقاً لما جاء في التراث الإسلامي الأخلاقي العظيم، فإن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع أصحابه فمروا على قبر، وعلى جانب الطريق جلس نبينا الكريم وبكى! وحينها سأله أصحابه: مِـمَّ بكاؤك يا رسول الله؟ فقال: «إن في هذا القبر (وأشار إليه) رجلاً يتعذب لأنه كان كثير الغيبة والنميمة في حياته»، وحينها أحضر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم سعفة وغرسها على القبر، ولما سئل عن ذلك أجاب بأن العذاب يخفف عن صاحب القبر مادام السعف أخضرا، ومن هذه الرواية، يتبين لنا أن الدين الإسلامي حذر من الحسد والغيرة والنميمة، وبينهما علاقة وثيقة قطعاً، لأن هذا المثلث يعكس سوء الحالة النفسية للإنسان، وهي إن اجتمعت في قلب الإنسان تدهورت حياته.






امير الظلام

عدد المساهمات : 285
تاريخ التسجيل : 10/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحسد و الغيرة

مُساهمة  قلبي عموري في الإثنين ديسمبر 17, 2012 12:38 pm

ميرسي اخي امير الظلام
عنجد موضوعك متميز
وين الاعضاء ليش مافي ردود
avatar
قلبي عموري

عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 25/02/2012
العمر : 24
الموقع : لبنان احلى بلدان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحسد و الغيرة

مُساهمة  مريومة في الجمعة سبتمبر 27, 2013 8:44 am

شكرا اخي عل موضوع المميز
تسسلم ايديك

مريومة

عدد المساهمات : 1950
تاريخ التسجيل : 11/03/2011
العمر : 22
الموقع : بروحي وعمري أفديها سوريا

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى